Header Ads Widget

البحر يبكي.. والنائب يصمّ أذنيه!


 البحر يبكي.. والنائب يصمّ أذنيه!


بقلم:الاستاذ محمد اشكور 

مستشار حزب الاتحاد الدستوري 

مجلس جماعة مرتيل


لم يعد صوت الأمواج في مرتيل يُسمَع فوق ضجيج الفضائح. البحر الذي كان يُغنّي للأطفال والعائلات، صار يئنّ تحت وطأة أنابيب الصرف الصحيّ التي تفرغ فيه أحشاء المدينة الملوثة. والغريب أن يداً "برلمانية" هي من تمسك بتلك الأنابيب، وكأن المقعد التشريعي مُرخَصٌ له بتشريع الكوارث!  



السياسة.. حين تصبح غطاءً للتلوث


في مشهدٍ يختزل مأساة البيئة تحت مطرقة السياسة، يقف نائبٌ برلمانيٌ بمرتيل في قلب العاصفة. ليس لأنه استنكر الجريمة، بل لأنه – بحسب الرواية الرائجة – شارك في تدشينها! السؤال الذي يعلق في حلق المواطنين كقطرة ماء ملوثة: أيّ "تمثيل" هذا الذي يحوّل النائبَ من حامٍ للقانون إلى شريكٍ في انتهاكه؟  


القوانين المغربية والدولية تتكدّس على الرفوف مثل جثث الأسماك التي ستطفو قريباً على شاطئ مرتيل. من قانون 36.15 إلى اتفاقيات بروكسيل وفينا، كلها نصوصٌ تُقرأ في البرلمان بينما تُنتهك على الشاطئ. وكأن بعض الساسة يرون أن حصانتهم البرلمانية تشمل حصانةً ضد المساءلة البيئية أيضاً! 


القصة لا تبدأ اليوم. فـ"أمانديس" – تلك الشركة التي يفترض أن اسمها يعني "الأمان" – حوّلت واد مرتيل إلى مجرى للسموم منذ 2018. واليوم، تحت ذريعة "محاربة الفيضانات" – التي سببها طمرُ أجزاء من الوادي نفسه – يُكبَّر المشهد: من تلويث النهر إلى تلويث البحر. وكأن النائب يرى أن الحل في تمديد الجريمة بدلاً إنهائها!  


أين "محاربة الفيضانات" حين تُهمل البنية التحتية؟ وأين "الخدمة العمومية" حين تُختزل في تصريف المياه العادمة أمام أعين المصطافين؟ الساكنة تتذكر وعود الصيانة والتدخل، لكنها لم ترَ سوى أنابيب تُفرغ الأمراض في أحضان أطفالها.  




المفارقة الأقسى أن السلطات المحلية – رغم الصرخات البرلمانية والإعلامية – تتعامل مع الأمر كأنه "خلاف تقني صغير"! حتى سؤال النائب عبد النور الحسناوي في البرلمان لم يُحرّك المياه الراكدة. فهل انتظار كارثة صحية – كتفشي الكوليرا مثلاً – هو الشرطُ الوحيد لتحريك الملف؟  


جلالة الملك أكّد مراراً أن البيئة أولوية وطنية. لكن بعض المسؤولين يتعاملون مع خطاب العرش كأنه "نصٌ شعري" يُتلى في المناسبات، لا خارطة طريق تُنفَّذ على الأرض. فهل يعقل أن تكون "الانتخابات المحلية" أهمّ من صحة المحليين؟  


السيد النائب،  

قد تنجو من المحاسبة القانونية اليوم، لكن التاريخ سيحكم عليك بقسوة. فالشعب الذي منحك صوته لم يكلفك بأن ترمي أطفاله في بحرٍ من البكتيريا. تذكّر أن الحصانة البرلمانية لم تُخلَق لتحمي الملوّثين، بل لتحمي الشعبَ منهم.  


البيئة ليست ملفاً انتخابياً عابراً، بل هي سيرةُ المدينة التي ستُقرأ لأحفادك. فهل تريدهم أن يروا صورتك في الكتب المدرسية كـ"رجل أنقذ مرتيل من الفيضانات".. أم كـ"من حوّل شاطئها إلى مزبلةٍ تاريخية"؟  


البحر لا يصوّت.. لكن الشعب يفعل!


مرتيل تختنق، والأسماك تموت، والأطفال يُمنعون من اللعب في الماء. وفي المقابل، الصمت الرسمي يُشبه صمتَ المقابر. لكن البحر – وإن بدا صامتاً – يكتب يومياته بالأمواج السوداء. والسؤال الذي ينتظر جواباً:  


كمْ من "بوخرارو" بحاجةٍ مرتيلُ كي تستفيقَ الضمائر؟ .